السيد كمال الحيدري

54

المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي

رسميّ اكتسابيّ ، وإرثيّ إلهيّ ، فالعلم الرسمي الاكتسابي يكون بالتعليم الإنساني على التدريج ، مع نصَب قويّ وتعب شديد في مدّة طويلة . والعلم الإرثي الإلهي يكون تحصيله بالتعليم الربّاني بالتدريج وغير التدريج مع روح وراحة في مدّة يسيرة . وكلّ واحد منهما يحصل بدون الآخر ، ولكن الثاني - أي العلم الإرثي - يفيد بدون الأوّل ، والعلم الأوّل لا يفيد بدون العلم الثاني ، كعلوم الأنبياء والأولياء ، فإنّها تفيد بدون العلم الظاهر ، بخلاف العلم الظاهر فإنّه لا يفيد بدونه ، وإليهما أشار النبيّ صلَّى الله عليه وآله بقوله : « العلم علمان ، علم اللسان فذلك حجّة الله على ابن آدم ، وعلم في القلب ، وذلك هو العلم النافع » « 1 » ، وكذلك أمير المؤمنين عليه السلام في قوله : « العلم علمان مطبوع ومسموع ، ولا ينفع المسموع إذا لم يكن المطبوع » « 2 » . والقسمان بأسرهما يمكن تحصيلهما والجمع بينهما ، كما كانا حاصلين لكثير من الأنبياء والأولياء والكمّل . ومع تقديرهما ، الأصلح والأنفع منهما لا يكون إلّا العلم الثاني أي الذي هو في القلب ؛ لأنّ العلم الأوّل ليس له نفع ، ومع أنّه كذلك المضرّة منه متوقّعة ، بل هي واقعة حاصلة ، وأقلّها الحرمان من حصول المعارف الحقيقية والعلوم الإرثية التي هي سبب المنفعة دنياً وآخرة . وبيان ذلك هو أنّ النفع من العلوم - في هذا

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 33 ، باب 1 ، ح 26 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 1 ، ص 218 ، باب 1 ، ح 44 . .